ياسين الخطيب العمري

420

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

ولمّا قربت سجاح من اليمّامة ، خرج إلى قتالها مسيلمة ، ونزل قريبا منها ، ثمّ أرسل لها يريد الاجتماع بها ، فقبلت ذلك وأرسلت تستدعيه فأمرها أن تبعد قومها ، ففعلت فضرب لها « 1 » مسيلمة قبّة مبخّرة ، بخّرها بالعود والعنبر والمسك ، وطيّبها ، وسبب ذلك الطيب أنّ النّساء إذا شممن رائحة الطّيب هجن للجماع ، فسارت سجاح إليه ودخلت القبّة واجتمعت به تحت القبّة ، وقالت له : ما أوحي إليك ؟ فقال : ألم تر كيف فعل ربّك بالحبلى ، أخرج منها نسمة تسعى ، من بين صفاوق وحشا ، ثمّ قالت : ما أنزل عليك أيضا ؟ قال : إنّ اللّه خلق للنّساء أفراجا ، وجعل الرّجال لهنّ أزواجا ، فيولجن فيهنّ أولاجا ، ثمّ يخرج ما يشاء إخراجا . فقالت : أشهد أنّك نبيّ : حق ، فقال : هل لك أن أتزوّجك ؟ قالت : نعم . فقال لها ، وأرجز ، لعنه اللّه : ألا قومي إلى . . . * فقد هيي لك المضجع فإن شئت ففي البيت * وإن شئت ففي المخدع وإن شئت ضجعناك * وإن شئت على أربع وإن شئت بثلثيه * وإن شئت به أجمع فقالت : بل به أجمع يا رسول اللّه ! فقال لها : وبذلك أوحي إليّ . فأقامت عنده ثلاث ليال . ثمّ خرجت من عنده ، وقدمت إلى عند قومها ، وهم لها منتظرون فلمّا دنت منهم سألوها عنه ، فقالت : وجدته نبيا حقا فاتّبعته وصدّقت به ، ثمّ بعث مسيلمة يخطبها من قومها ، فزوّجوه إيّاها ، وطلبوا مهرها منه . فقال لهم : قد وضعت عنكم صلاة « 2 » العصر . وذلك لزيادة تأكيدها بالفريضة لقوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى . . . « 3 » الآية . قيل : هي صلاة

--> ( 1 ) ضرب لها : أي أقام لها . ( 2 ) في الأصل ( صلات ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية - 238 .